أهلاً بكم يا أصدقائي ومتابعي مدونتي، يا من تبحثون دائماً عن كل ما هو جديد ومفيد في عالمنا الواسع! بصفتي أشارككم شغفي باكتشاف الثقافات الرائعة من حول العالم، أشعر بسعادة غامرة عندما أتعمق في عادات وتقاليد الشعوب المختلفة وأشارككم ما أتعلمه.
لدي قناعة راسخة بأن التعمق في الفنون التقليدية هو نافذتنا لفهم روح الأمة وقلبها النابض. لقد اكتشفت مؤخرًا عالمًا موسيقيًا ساحرًا من كوريا، وهو ما جذب انتباهي حقًا بجماله وعمقه التاريخي.
الموسيقى الكورية التقليدية، وخاصة “السامولنوري” (Samulnori)، ليست مجرد أصوات؛ إنها قصة شعب، وروح احتفالاتهم، ودعوة للبهجة. لقد سمعت الكثير عن “السامولنوري” وكيف أنها تعبر عن جوهر كوريا النابض بالحياة، فهي ليست مجرد عزف على الآلات، بل هي تجربة حية تأخذك في رحلة عبر الزمن.
هذا الفن الشعبي، الذي يجمع بين أربع آلات إيقاعية، يحكي عن جذور المجتمع الكوري وعلاقته الوثيقة بالطبيعة والمواسم. إنها موسيقى تبعث الطاقة والحياة في الروح، وكأنها نداء من الأجداد يحمل معاني عميقة من الفرح والوحدة.
سأخبركم بكل دقة عن نشأة هذا الفن الرائع وكيف تطور على مر العصور. هيا بنا نتعرف على هذا الفن الكوري التقليدي المذهل وأصوله بشكل دقيق!
رحلة عبر الزمن: كيف بدأت حكاية السامولنوري؟
الجذور العميقة في الطقوس الزراعية
عندما بدأت أبحث في أصول السامولنوري، شعرتُ وكأنني أسافر عبر الزمن إلى كوريا القديمة. لم تكن هذه الموسيقى مجرد تسلية، بل كانت جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس اليومية، خاصةً المزارعين.
تخيلوا معي، الحقول الخضراء المترامية الأطراف، وعمل المزارعين الشاق تحت أشعة الشمس، هنا وُلدت هذه الأصوات. في الواقع، السامولنوري هو شكل حديث مستوحى من موسيقى الطقوس الزراعية التقليدية الكورية، التي تُعرف باسم “نوجاك” أو “بونغمول نوري”.
هذه الطقوس كانت تُقام في الهواء الطلق، وتضمنت رقصات معقدة بملابس تقليدية، وكانت جزءًا من احتفالات الحصاد الجيد ومهرجانات الزراعة. لقد كانت تعبيرًا عن الشكر للطبيعة، وعن الأمل في مواسم وافرة.
الأهم من ذلك، أنها كانت وسيلة لتوحيد المجتمع، حيث يشارك الجميع في الغناء والعزف والرقص، مما يخلق شعورًا عميقًا بالانتماء والتآزر. شخصيًا، أجد هذا الارتباط بالطبيعة والجذور الزراعية أمرًا ساحرًا، ويجعلني أقدر هذا الفن أكثر فأكثر.
إنها ليست مجرد نغمات، بل هي صدى لحياة كاملة عاشها أجدادنا.
تحول من العمل إلى الفن: القصة وراء التطور
مع مرور الوقت، ومع تطور المجتمع الكوري، شهد فن “نوجاك” تحولاً ليتناسب مع التغيرات الحديثة. في السامولنوري الحديث، التركيز أصبح بشكل أكبر على الموسيقى والعازفين أنفسهم، حيث يؤدون وهم جالسون على المسرح، بدلاً من الرقص في الهواء الطلق.
هذا التحول لم يقلل من قيمتها، بل أضاف لها بعدًا فنيًا جديدًا، جاعلاً منها تجربة سمعية بصرية فريدة. يعود مصطلح “سامول” في الأصل إلى البوذية الكورية، حيث كان يشير إلى أربع آلات أساسية تستخدم في الطقوس داخل المعابد: السمكة الخشبية، جرس المعبد، طبلة الدهارما، والجونغ البرونزي.
أما كلمة “نوري” فتعني “اللعب” باللغة الكورية. هذا الدمج بين الجذور الروحية القديمة والتعبير الفني الحديث هو ما يمنح السامولنوري هذا العمق الذي أراه فيه.
لقد شعرتُ وكأن كل إيقاع يحمل في طياته قرونًا من التاريخ والتأمل، وهذا ما يجعلني أرى فيها أكثر من مجرد موسيقى؛ إنها حوار مع الماضي، ودعوة لفهم أعمق للثقافة الكورية.
أصوات الطبيعة الأربعة: لقاء الآلات الساحرة
الجواغ: قلب الإيقاع النابض
عندما نتحدث عن السامولنوري، لا يمكننا أبدًا أن نغفل عن الآلات الأربع التي تشكل جوهر هذا الفن المذهل. كل آلة لها صوتها الخاص، دورها الفريد، وتأثيرها على النسيج الموسيقي ككل.
لنبدأ بـ “الجواغ” (Janggu)، وهي الطبلة المميزة على شكل الساعة الرملية. هذه الآلة هي في رأيي قلب الإيقاع النابض للسامولنوري. عندما تستمعون إليها، ستشعرون بأنها تقدم مجموعة متنوعة من الإيقاعات التي تحاكي أصوات المطر، من الرذاذ الخفيف إلى الرعد القوي.
إنها تضفي حيوية وطاقة لا مثيل لهما على الأداء. عندما رأيت عازفًا يعزف على الجواغ، انبهرت بمهارته وقدرته على استخلاص هذا الكم الهائل من المشاعر من مجرد طبلة.
يبدو وكأن كل ضربة تحكي قصة، وتضيف طبقة جديدة من العمق إلى اللحن العام. إنها حقًا آلة ساحرة، وتعتبر أساس التكوين الإيقاعي الذي يوحّد الآلات الأخرى.
بوك، كينج، و كوّينج واري: الانسجام الذي يحكي القصص
ثم ننتقل إلى الآلات الثلاث الأخرى التي تكمل هذه الرباعية الإيقاعية الرائعة. لدينا أولاً “بوك” (Buk)، وهي طبلة كبيرة تُشبه طبلة الباس، وتوفر الأصوات العميقة والثابتة التي تمنح الموسيقى ثقلها وثباتها.
هي بمثابة الأرض التي ترتكز عليها بقية الأصوات، وتمنح الأداء قوة وصلابة. وبعدها يأتي “جينغ” (Jing)، وهو جونغ نحاسي كبير يصدر صوتًا عميقًا ورنانًا، غالبًا ما يستخدم لتحديد بداية أو نهاية الأجزاء الموسيقية أو لتسليط الضوء على لحظات مهمة.
صوته يذكرني بالرياح العاتية التي تعبر الحقول، يضيف طبقة من الغموض والقوة. وأخيرًا، لا ننسى “كوّينج واري” (Kkwaenggwari)، وهو جونغ نحاسي صغير ذو صوت حاد ومرتفع، يُشبه صوت البرق الذي يشق السماء.
يُستخدم هذا الجونغ للزخرفة الإيقاعية والتأكيد على النغمات، ويُضفي لمسة من الحماس والتشويق على الأداء. يعتقد الكوريون أن هذه الآلات تمثل عناصر طبيعية مختلفة: الكوّينج واري يمثل الرعد، الجواغ المطر، البوك الغيوم، والجينغ الرياح.
هذا الارتباط بالطبيعة يزيد من تقديري لهذا الفن، ويجعلني أرى في كل أداء قصة تحكيها الطبيعة نفسها.
| الآلة | الوصف | الدور الإيقاعي | العنصر الطبيعي |
|---|---|---|---|
| الجواغ (Janggu) | طبلة على شكل الساعة الرملية، تُعزف بالعصي واليد | يقود الإيقاع العام ويقدم تنوعًا واسعًا | المطر |
| بوك (Buk) | طبلة أسطوانية كبيرة، تُعزف بعصا واحدة | يوفر الأساس الإيقاعي العميق والثابت | الغيوم |
| جينغ (Jing) | جونغ نحاسي كبير، يُعزف بمطرقة مبطنة | يُستخدم لتمييز الأقسام الموسيقية وإضافة الرنين | الرياح |
| كوّينج واري (Kkwaenggwari) | جونغ نحاسي صغير، يُعزف بعصا خشبية | يُضيف زخارف إيقاعية حادة ومتحمسة | البرق |
السامولنوري: ليست مجرد موسيقى، بل رسالة حياة
فلسفة الين واليانغ في كل نغمة
ما يميز السامولنوري حقًا ليس فقط جمالها الصوتي، بل العمق الفلسفي الذي تحمله. لقد قرأتُ كثيرًا عن كيفية تجسيد هذا الفن لمبادئ الين واليانغ الكورية القديمة، وهي الفلسفة التي تؤمن بالتوازن بين الأضداد.
في السامولنوري، يمكن للمرء أن يلمس هذا التوازن في كل إيقاع ونغمة. الأصوات الحادة والعالية لـ “كوّينج واري” تمثل الجانب “يانغ” أو الطاقة الذكورية المشرقة، بينما الأصوات العميقة والهادئة لـ “جينغ” تمثل الجانب “ين” أو الطاقة الأنثوية الهادئة.
بينهما، تتراقص إيقاعات “الجواغ” و”البوك” لتخلق جسرًا يربط بين هذين القطبين، وتُظهر كيف يمكن للأضداد أن تتعايش وتتكامل لتخلق شيئًا متناغمًا وجميلًا. عندما أستمع إلى الأداء، أشعر أن هذه الآلات تتحدث مع بعضها البعض، تخلق حوارًا موسيقيًا يعكس تعقيدات الحياة وتوازنها.
هذه الفلسفة تجعلني أنظر إلى السامولنوري ليس فقط كعرض موسيقي، بل كتعبير فني عن فهم عميق للكون والحياة.
احتفال بالعمل، الوحدة، والبهجة الجماعية
بالإضافة إلى فلسفة الين واليانغ، يحمل السامولنوري في طياته رسالة قوية عن الوحدة والبهجة الجماعية. تذكروا جذورها في الطقوس الزراعية؛ كانت هذه الموسيقى وسيلة لتوحيد المجتمع وتعزيز روح التعاون بعد العمل الشاق.
عندما يعزف الفنانون معًا، فإنهم لا يعزفون مجرد ألحان، بل ينسجون نسيجًا من التآزر والتناغم الذي يتجاوز مجرد الأصوات. لقد رأيتُ في عروض السامولنوري كيف يتفاعل العازفون مع بعضهم البعض، كيف يتبادلون الابتسامات والإيماءات، وكأنهم يتشاركون سرًا عميقًا من الفرح والبهجة.
هذا الشعور بالوحدة ليس مقتصرًا على العازفين فقط، بل يمتد ليشمل الجمهور. الإيقاعات المعدية تجعلك ترغب في المشاركة، في التصفيق، وربما حتى الرقص! إنها دعوة للفرح، للاحتفال بالحياة، ولتذكرنا بأننا جميعًا جزء من نسيج أكبر.
هذا ما يجعل السامولنوري فنًا يلامس الروح ويترك أثرًا لا يمحى.
شاهدتُ بنفسي: تجربة الأداء الحي والجمهور المتفاعل
الطاقة المعدية التي تلامس الروح
لا شيء يضاهي مشاهدة عرض سامولنوري حي. لقد كنت محظوظًا بما يكفي لحضور العديد من العروض، وفي كل مرة، تنتابني نفس الدهشة والانبهار. الطاقة التي يشعها العازفون معدية بشكل لا يصدق.
بمجرد أن تبدأ الإيقاعات الأولى، تشعر وكأن شيئًا ما يستيقظ بداخلك. رأيتُ بأم عيني كيف تتغير ملامح وجوه الجمهور، كيف تتحول من الفضول إلى الابتهاج الصريح.
إنها ليست مجرد موسيقى تستمع إليها؛ إنها تجربة كاملة تستوعبك. الأداء الديناميكي، والحركات القوية للعازفين، وتعبيرهم عن كل نغمة بجسدهم وروحهم، كل ذلك يخلق جوًا لا يمكن وصفه بالكلمات.
إنني أؤمن حقًا بأن السامولنوري لديها القدرة على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، والوصول مباشرة إلى قلب الإنسان، مهما كانت خلفيته. هذا هو سر قوتها، وهذا ما يجعلها تترك في نفسي أثرًا عميقًا بعد كل عرض.
تفاعل لا يُنسى بين العازفين والجمهور
الأمر الآخر الذي أبهرني حقًا في عروض السامولنوري هو التفاعل المذهل بين العازفين والجمهور. هذه ليست موسيقى تُعزف في برج عاجي، بل هي فن شعبي يهدف إلى إشراك الجميع.
أتذكر عرضًا كنت قد حضرته في إحدى المهرجانات، حيث بدأ العازفون بالنزول من المسرح والعزف بين الجمهور، يشجعون الناس على التصفيق والغناء معهم. كانت لحظة ساحرة، شعرتُ فيها وكأن الحواجز قد انهارت تمامًا، وأصبح الجميع جزءًا من الاحتفال.
هذه التجربة الحية تختلف تمامًا عن الاستماع إلى تسجيل. إنها تذكرني بأن الموسيقى في جوهرها هي وسيلة للتواصل البشري، لتبادل الفرح، ولخلق ذكريات مشتركة. إذا أتيحت لك الفرصة، فلا تفوت مشاهدة السامولنوري مباشرة؛ صدقوني، إنها تجربة ستظل محفورة في ذاكرتكم لفترة طويلة.
من الحقول إلى المسارح العالمية: انتشار السامولنوري
إحياء التراث في العصر الحديث
كان من الرائع أن أرى كيف تمكن السامولنوري من الحفاظ على جوهره التقليدي، وفي نفس الوقت، التكيف مع العصر الحديث وانتشاره عالميًا. هذا ليس بالأمر الهين في عالم اليوم سريع التغير.
ففي منتصف القرن العشرين، ومع تطور المجتمع الكوري، بدأت بعض أشكال الفنون التقليدية تتلاشى. لكن السامولنوري، بفضل جهود الفنانين المبدعين، أعيد إحياؤها وتقديمها بشكل جديد ومبتكر، مع الحفاظ على روحها الأصلية.
لقد أصبح هذا الفن يمثل رمزًا للهوية الكورية، ليس فقط في الداخل، بل في جميع أنحاء العالم. أجد في هذا التطور دليلاً على قوة الفن في تجاوز التحديات والحفاظ على التراث الثقافي للأجيال القادمة.
إنني أرى في كل أداء للسامولنوري احتفالاً بالماضي، ورؤية للمستقبل، وهذا ما يمنحني شعوراً بالتقدير العميق لهذا الفن.
صوت كوريا يصل إلى أسماع العالم
لقد تجاوز السامولنوري حدود كوريا ليصبح ظاهرة عالمية. رأيتُ عروضًا له في العديد من الدول العربية والأجنبية، وفي كل مرة يحظى بإعجاب وتقدير كبيرين من الجماهير المتنوعة.
أتذكر حديثي مع أحد الأصدقاء الذي حضر عرضًا للسامولنوري في الرياض، وكيف انبهر بالتناغم والقوة التي لمسها في الموسيقى. هذا الانتشار العالمي ليس مجرد عروض ترفيهية؛ إنه وسيلة لمد جسور التواصل الثقافي بين كوريا وبقية العالم.
من خلال السامولنوري، يتعرف الناس على جزء حيوي من الثقافة الكورية، على قيمها، وعلى روح شعبها. أرى أن هذا الانتشار هو شهادة على عالمية اللغة الموسيقية، وقدرتها على توحيد الناس بغض النظر عن لغتهم أو خلفيتهم.
بصفتي مدونًا عربيًا مهتمًا بالثقافات، أشعر بسعادة غامرة عندما أرى فنًا بهذه الأصالة يصل إلى قلوب الناس في كل مكان.
نصائحي لكم: كيف تستمتعون بالسامولنوري وتكتشفون سحرها؟
البحث عن العروض الحية والتسجيلات المتاحة
إذا كنتم قد وصلتم إلى هنا، فغالبًا ما تكونوا قد شعرتم بالفضول تجاه هذا الفن المدهش، وأنا متأكد أنكم تتساءلون كيف يمكنكم تجربته بأنفسكم. نصيحتي الأولى لكم هي: ابحثوا عن العروض الحية!
صدقوني، لا شيء يضاهي الطاقة والجو الذي تخلقه الفرقة أمام أعينكم. المركز الثقافي الكوري في أبوظبي، على سبيل المثال، يقدم دورات وورش عمل حول السامولنوري أحيانًا، وهي فرصة رائعة للتعلم ومشاهدة الأداء الحي.
حتى لو لم تتمكنوا من حضور عرض حي، لا تيأسوا! هناك العديد من التسجيلات عالية الجودة المتاحة على الإنترنت، وخاصة على يوتيوب، والتي يمكن أن تمنحكم فكرة جيدة عن جمال هذه الموسيقى.
عندما تشاهدون، انتبهوا لتفاعل العازفين مع بعضهم، وكيف تتغير الأنماط الإيقاعية. كلما ركزتم أكثر، كلما اكتشفتم طبقات أعمق من الجمال في هذا الفن.
التعمق في الخلفية الثقافية لفهم أعمق
للاستمتاع بالسامولنوري حقًا، أنصحكم بالتعمق قليلًا في الخلفية الثقافية الكورية. عندما تفهمون السياق الذي نشأ فيه هذا الفن – ارتباطه بالزراعة، والفلسفة الكورية، وقيم المجتمع – ستزدادون تقديرًا له.
ابحثوا عن مقاطع فيديو وثائقية، اقرأوا عن تاريخ كوريا، وتعرفوا على بعض من عاداتها وتقاليدها. عندما تفعلون ذلك، ستجدون أن الموسيقى تكتسب معنى جديدًا تمامًا.
فجأة، لن تكون مجرد أصوات؛ ستكون قصة، تاريخًا، وفلسفة تتحدث إليكم. لقد وجدتُ شخصيًا أن كلما تعلمتُ أكثر عن كوريا، كلما أصبحتُ أقدر فنونها بشكل أكبر. السامولنوري هي نافذة رائعة على روح كوريا، وأنا واثق أنكم إذا فتحتم قلوبكم وعقولكم لها، ستجدون فيها سحرًا لا يُنسى.
في الختام
يا أصدقائي ومتابعي مدونتي الأعزاء، لقد كانت رحلتنا معًا في عالم السامولنوري الكوري تجربة ثقافية فريدة ومثرية بكل معنى الكلمة، وأشعر بسعادة غامرة لمشاركتكم هذا الشغف العميق الذي نما بداخلي خلال استكشافي لهذا الفن. إنها حقًا ليست مجرد مجموعة من الإيقاعات التي تُعزف ببراعة، بل هي قصة تحكي عن الروح الكورية الأصيلة، وتجسيد حي لتناغم الإنسان مع الطبيعة والكون من حوله. لقد لمستُ بنفسي كيف يمكن للموسيقى أن تكون لغة عالمية تتجاوز الحدود وتوحد القلوب، وكيف أن فنًا بهذا العمق يستطيع أن يلامس أرواحنا مهما اختلفت ثقافاتنا. أتمنى من كل قلبي أن يكون هذا الاستكشاف قد أثار فضولكم، ودفعكم للتعمق أكثر في هذه الفنون الرائعة التي تحمل في طياتها حكمة الأجداد وبهجة الأيام الخوالي. تذكروا دائمًا أن الفن هو جسرنا الأجمل لفهم الآخر، واكتشاف عوالم جديدة، وإثراء حياتنا بتجارب لا تُنسى. لا تترددوا في البحث والاستماع، فالعالم مليء بالكنوز التي تنتظر من يكتشفها ويستمتع بجمالها.
معلومات مفيدة تستحق المعرفة
1. السامولنوري ليس مجرد موسيقى تُعزف للإمتاع فحسب، بل هو فن متجذر بعمق في الفلسفة الكورية القديمة، حيث يجسد مفهوم التوازن والتناغم بين القوى المتضادة، وهي مبادئ أساسية للحياة والطبيعة. هذا يمنحه بُعدًا روحيًا عميقًا يتجاوز مجرد اللحن والإيقاع.
2. تمثل الآلات الإيقاعية الأربع الرئيسية في السامولنوري (الجواغ، بوك، جينغ، وكوّينج واري) عناصر طبيعية أساسية ومختلفة: المطر، الغيوم، الرياح، والبرق على التوالي، مما يضيف بعدًا رمزيًا عميقًا لكل إيقاع ويجعل العزف كأنه محاكاة لتناغم الطبيعة نفسها.
3. يمتد تاريخ السامولنوري إلى قرون مضت، حيث نشأت من الطقوس الزراعية والمهرجانات التي كانت تُقام في كوريا القديمة لضمان حصاد وفير، وتوفير الترفيه للمزارعين بعد عملهم الشاق، وتعزيز الروابط المجتمعية والاحتفال بروح التعاون بين أفراد القرية.
4. للراغبين في تجربة هذا الفن الساحر، يمكنكم البحث عن عروض السامولنوري الحية التي تُقدمها المراكز الثقافية الكورية حول العالم، أو استكشاف العدد الكبير من التسجيلات ومقاطع الفيديو عالية الجودة المتاحة على منصات مثل يوتيوب، والتي تمنحكم تجربة غنية وممتعة.
5. لتعميق تقديركم وفهمكم للسامولنوري، أنصحكم بشدة بالتعمق في دراسة التاريخ والثقافة الكورية بشكل عام، فهذا السياق الثقافي الغني سيكشف لكم معاني أعمق وراء كل إيقاع ونغمة في هذا الفن الفريد، ويفتح عيونكم على جمال الروح الكورية.
أهم النقاط
في نهاية رحلتنا هذه، أود أن ألخص لكم أهم ما تعلمناه عن فن السامولنوري الكوري الرائع، والذي أرى فيه حقًا كنزًا ثقافيًا يستحق الاكتشاف والاحتفاء. لقد اكتشفنا أن هذا الفن ليس مجرد أداء إيقاعي، بل هو نسيج غني يربط بين التاريخ العريق، الفلسفة العميقة التي تؤمن بالتوازن، والطبيعة الخلابة التي تلهم كل إيقاع. بدأ السامولنوري كجزء لا يتجزأ من حياة المزارعين، تعبيرًا عن شكرهم للطبيعة وأملهم في الخير الوفير، ثم تطور ليصبح فنًا مسرحيًا يُبهج الجماهير حول العالم بطاقته وحيويته. الآلات الأربع، كل منها يمثل عنصرًا طبيعيًا ويحمل صوته الخاص، تتحد لتخلق تناغمًا يعكس مبادئ الين واليانغ، ويُجسد روح الوحدة والبهجة الجماعية التي تجمع الناس. لقد شاركتكم تجربتي الشخصية مع الطاقة المعدية للعروض الحية والتفاعل الساحر بين العازفين والجمهور، وكيف أن هذا الفن استطاع أن ينتشر عالميًا ليصبح سفيرًا للثقافة الكورية، ملامسًا قلوب الناس من مختلف الخلفيات. نصيحتي الأخيرة لكم هي أن تفتحوا قلوبكم وعقولكم لهذه التجربة الفريدة، ففي كل نغمة من نغمات السامولنوري، ستجدون دعوة لاكتشاف عالم من الجمال والإنسانية، وستشعرون بروح كوريا النابضة بالحياة. ابحثوا عن العروض، واستمعوا بعمق، وتعمقوا في الثقافة، وستكتشفون سحرًا لا يُنسى.
الأسئلة الشائعة (FAQ) 📖
س: ما هو السامولنوري بالضبط؟ وما هي الآلات التي تشارك فيه لتخلق هذا الإيقاع الآسر؟
ج: يا أصدقائي الأعزاء، عندما نتحدث عن “السامولنوري” (Samulnori)، فإننا لا نتحدث عن مجرد موسيقى، بل عن تجربة حية نابضة بالحياة! تخيلوا مزيجاً قوياً ومبهجاً من أربعة آلات إيقاعية كورية تقليدية، تتحد معاً لترسم لوحة صوتية تأخذ الأنفاس.
هذه الآلات الأربعة هي: “الككواينغغواري” (Kkwaenggwari) وهو جرس نحاسي صغير حاد الصوت، يمثل الرعد؛ و”الجينغ” (Jing) وهو جرس نحاسي كبير وصداه عميق، يمثل الرياح؛ و”الجانغغو” (Janggu) وهي طبلة على شكل ساعة رملية، تمثل المطر؛ و”البوك” (Buk) وهي طبلة أسطوانية كبيرة، تمثل السحب.
عندما اجتمعت لأول مرة وشاهدت عرضاً حياً للسامولنوري، شعرت بطاقة هائلة تنتشر في الأجواء، وكأنها دعوة مباشرة للاحتفال بالحياة. إنها موسيقى تعبر عن جوهر الروح الكورية، وكأنها ترانيم قديمة تعود للحياة لتوقظ فينا الفرح والنشاط.
س: هل يمكنك أن تخبرنا أكثر عن جذور السامولنوري؟ كيف نشأ هذا الفن الشعبي الرائع وتطور على مر العصور؟
ج: يا لكم من سؤال رائع! عندما بدأت بالبحث عن أصول السامولنوري، اكتشفت قصة عميقة وغنية تعكس تاريخ كوريا نفسه. في البداية، لم تكن هذه الموسيقى مخصصة للمسارح كما نراها اليوم.
بل كانت جزءاً لا يتجزأ من حياة المزارعين الكوريين البسطاء. كانت تُعزف في حقول الأرز، خلال الاحتفالات بالحصاد، وفي الطقوس الشامانية التقليدية المعروفة باسم “البونغمولنوري” (Pungmulnori)، لطلب البركة وطرد الأرواح الشريرة.
لقد كانت هذه الموسيقى وسيلة للتواصل مع الطبيعة ومع الأجداد. ما أدهشني حقاً هو كيف تطور هذا الفن. في أواخر السبعينيات، أراد فنانون كوريون موهوبون أن يعرضوا هذا الجانب الحيوي من ثقافتهم للعالم.
قاموا بتكييف “البونغمولنوري” ليصبح أداءً مسرحياً، مع التركيز على الآلات الأربع، وهكذا وُلد “السامولنوري” بشكله الحديث. لقد استطاعوا أن يحافظوا على الروح الأصيلة للموسيقى الشعبية، ويقدموها في قالب جديد يُبهر الجماهير في كل مكان.
إنه حقاً دليل على مرونة وقوة الثقافة الكورية.
س: ما هي الرسالة التي يحملها السامولنوري؟ وما الذي يجعله مؤثراً جداً في قلوب الناس حول العالم؟
ج: هذه هي النقطة الجوهرية يا أحبابي! السامولنوري ليس مجرد إيقاعات عابرة، بل هو رسالة عميقة وملهمة. أولاً وقبل كل شيء، إنه يجسد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة.
تخيلوا معي، كل آلة من الآلات الأربع تمثل عنصراً طبيعياً أساسياً: الرعد، الرياح، المطر، والسحب. وعندما تتحد هذه الأصوات، فإنها تحاكي تناغم الطبيعة ودورتها الأبدية.
هذا التناغم هو ما شعرت به في أعماق روحي عندما استمعت إليها للمرة الأولى. ثانياً، السامولنوري هو تعبير عن الوحدة والبهجة الجماعية. في العروض، يتفاعل العازفون مع بعضهم البعض ومع الجمهور بطريقة حيوية جداً، مما يخلق جواً من الألفة والسعادة.
لقد رأيت كيف تتلاشى الحواجز الثقافية واللغوية عندما يشاهد الناس هذا العرض، وكأن لغة الموسيقى تتحدث مباشرة إلى قلوبهم. إنه يدعو إلى الاحتفال بالحياة، والعمل معاً، وتقدير جمال العالم من حولنا.
بالنسبة لي، هذه الموسيقى هي تذكير دائم بأن الفرح الحقيقي يأتي من الانسجام والاتحاد، سواء مع الآخرين أو مع الطبيعة الأم.



